السيد كمال الحيدري

25

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

السور ، فإنّ أكثر الفتن المحدثة في الإسلام إنّما حدثت باتباع علل الأحكام وآيات الصفات وغيرها » « 1 » . وأورد على النظرية الثانية : « أنّ لازمها وجود آيات في القرآن أُريد بها معان يخالفها ظاهرها الذي يوجب الفتنة في الدِّين بتنافيه مع المحكمات ، ومرجعه إلى أنّ في القرآن اختلافاً بين الآيات لا يرتفع إلّا بصرف بعضها عن ظواهرها إلى معان لا يفهمها عامّة الافهام ، وهذا يبطل الاحتجاج الذي في قوله تعالى : أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » ، إذ لو كان ارتفاع اختلاف آية مع آية بأن يُقال : إنّه أُريد بإحداهما أو بهما معاً غير ما يدلّ عليه الظاهر ، بل معنىً تأويليّ باصطلاحهم لا يعلمه إلّا الله سبحانه مثلًا لم تنجح حجّة الآية ، فإنّ انتفاء الاختلاف بالتأويل - باصطلاحهم - في كلّ مجموع من الكلام ولو كان لغير الله أمرٌ ممكن ، ولا دلالة فيه على كونه غير كلام البشر ، إذ من الواضح أنّ كلّ كلام حتّى القطعيّ الكذب واللغو يمكن إرجاعه إلى الصدق والحقّ بالتأويل والصَرْف عن ظاهره ، فلا يدلّ ارتفاع الاختلاف بهذا المعنى - وهو صرف الكلام عن ظاهره - عن مجموع الكلام على كونه كلام مَن يتعالى عن اختلاف الأحوال وتناقض الآراء والسهو والنسيان والخطأ والتكامل بمرور الزمان كما هو المراد بالاحتجاج في الآية . فالآية بلسان احتجاجها صريحة في أنّ القرآن معرض لعامّة الافهام

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 47 . ( 2 ) النساء : 82 .